الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

272

تفسير روح البيان

إلى ذاته مع قطع النظر إلى الإضافة والنسبة المعتبرة بينهما بحسب المقامات والتعلقات وغير ذلك كمال محض لا يتصور في واحد منهما نقصان أصلا فكما ان الجهل والغفلة في أنفسهما محض نقصان حقيقي فكذلك العلم والمعرفة في أنفسهما محض كمال حقيقي وانما الاعتبارات لئلا تبطل حقائق الاحكام ولذا قيل لولا الاعتبارات اى الإضافات والنسب المعتبرة بين الأشياء لبطلت الحقائق ولما كان مقام هذا الباطني مقام القرب الذاتي عبر عن مقام ما يعبر به عن مقام القرب الذاتي من قوله مِنْ لَدُنَّا اى من مقام أحدية ذاتنا ومرتبتها ولذا خص كبار الصوفية في اصطلاحاتهم لفظ العلم اللدني بهذا العلم الباطني الحاصل بمحض تعليم اللّه تعالى من لدنه بغير واسطة عبارة ولذلك قال بعضهم تعلمنا بلا حرف وصوت * قرأناه بلا سهو وفوت يعنى بطريق الفيض الإلهي والإلهام الرباني لا بطريق التعليم اللفظي والتدريس القولي ولكون مقام العلم الظاهري من مقام العلم الباطني بمنزلة الظاهر من الباطن حيث يتعلق العلم الظاهري بظواهر الشريعة وصورها والعلم الباطني بمنزلة الباب من البيت ومن أراد دخول البيت فليأت من باب وبيت العلم ومدينته هو النبي عليه السلام وباب هذا البيت والمدينة هو على رضى اللّه عنه كمال قال عليه السلام ( انا مدينة العلم وعلىّ بابها ) كر تشنهء فيض حق بصدقى حافظ * سرچشمهء آن ز ساقى كوثر پرس واعلم أن التحقيق الحقيق في هذا المقام ان العلم المأمور موسى عليه السلام بتعلمه من الخضر هو العلم الباطني المتعلم بطريق الإشارة لا العلم الباطني المتعلم بطريق المكاشفة ولا العلم الظاهري المتعلم بطريق العبارة والدليل عليه إرسال الحق سبحانه موسى إلى عبده الخضر وعدم تعليمه بواسطة أمين الوحي جبرائيل وتعليم الخضر بطريق الإشارة بالأمور الثلاثة لكن لما كان الظاهر بالنظر إلى غلبة جانب علم الظاهر في وجود موسى ان يطلب تعلمه بطريق العبارة لا بطريق الإشارة وطريقه طريق الإشارة لا طريق العبارة قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا من طريق التعلم بالإشارة لا بالعبارة والغالب عليك انما هو طريق العبارة لا طريق الإشارة كما أن الغالب على طريق الإشارة لا طريق العبارة ولكل وجهة هو موليها قل كل يعمل على شاكلته ثم إن الامام الأعظم من الحسن البصري رحمهما اللّه تعالى بمنزلة موسى من الخضر عليهما السلام كما أن العكس بالعكس من جهة ما هو الغالب في نشأة كل منهما ولذلك أفاد الامام الهمام العلم الظاهري غالبا وتقيد بترتيب أنوار الشريعة وأحكامها عبارة وصراحة وأفاد العلم الباطني نادرا وتعرض لاسرار الحقيقة ودقائقها إشارة وكناية بخلاف الحسن البصري فالامام شمسي المشرب والحسن قمري المشرب ولذلك كان فلك الامام أعظم وأوسع من فلك الحسن البصري وكان الامام رحمة لأهل العموم عامة وكان الحسن البصري رحمة لأهل الخصوص خاصة والامام مظهر اسم الرحمن والحسن مظهر اسم الرحيم ويدل على هذا كله انتشار مذهبه شرقا وغربا وهو من جميع المذاهب بمنزلة النبوة المحمدية والولاية العيسوية من جميع النبوات والولايات من جهة الخاتمية وحيث يختم به جميع المذاهب